ثلاثة_على_الطريقهما… وأنا


ببساطةٍ كنت ألحظُ تَغيُرًا.. فلم يعدا النشيطان اللذان يتناقشان في كل شيء!!

لم تعد لديهما الرغبة لكي نتحدث في مواضيعنا المعتاده، وهذا ما لاحظته خلال اليومين الماضيين على الأقل.
 
كان ثلاثتنا دائمي الجلوس على جدار المرسى القديم نتحدث في كل شيء وأي شيء، وفجأةً توقف كل شيء!.

يجلسان صامتين ثم ينصرفان! فعلمت أن هناك فكرةٌ عظيمةٌ تُسيطر على أذهانهما وتكاد تخرج إلى العلن..

قلت لنفسي لن أتعجل دعها تخرج في وقتها..

و جاء اليوم المنتظر.. واجْتَمعتُ بصديقاي كالعادة؛ أحدهما مثقفًا يقرأ ويستنتج، والآخر مشاهدًا لا بأس به يستقي ثقافته مما يلاحظ ويشاهد..

كنا خليطًا عجيبًا كما هذه الدنيا تمامًا.. نَظَر لي كنظرة الوحش الذي يستعد للإنقضاض على فريسته قائلا: "إيه دليلك على وجود ربنا؟ وإيه اللي يخليني مؤمن بإله مفيش قدامي دليل على وجوده؟!"

حينئذٍ علمت ما كان يشغل بالهما ويؤرق فكرهما.. 

مجموعة من المواقع الإلكترونية وبعضٍ من الأفكار الفوضوية التي تظهر من حينٍ لحين لإفساد الأمور والتي تختار دومًا وقتها الخبيث للظهور..

لم أصمتْ كثيرًا ولكني أدرت نظري بينهما لكي أعلم هل سأناقش واحدًا أم اثنين..

فعلمت أن هناك تضامنًا بينهما على الأقل في الفكرة الرئيسية.

ابتسمتُ وأنا أحاول أن أطرد عن فكري جميع الإجابات الدينية والتقليدية التي قرأتها..

 لأنني أعلم أيضًا أنه قرأها واستعد لها ولديه الردود الجاهزة عليها: والتي تدرب عقله تدريجيًا على إنكارها والرد عليها..

قلت له ما هي وظيفة القوانين التي يتم تشريعها مثلا قانون المرور أو قانون المالية أو غيرها؟

قال لي: تنظيم أمورنا الحياتية
قلت: إذن من وضعها؟ 
قال لي: المشرعون
قلت: و كيف هي الحياه بدونها؟!.. 
تخيل أن المجرم لا يعاقب والمتهور لا يُلام والقاتل لا يُقتل والمجتهد لا يكافأ فكيف الحال؟ 

صمت بُرهةً ثم قال: ستكون غابةٌ إذن. 

قلت ببساطة: ممتاز فكيف هي بقوانين الأرض (طلوع النهار ونزول الليل والحياة والموت والإنجاب ومواسم الزراعة ونزول المطر والأنهار والبحار والمخلوقات واستمراريتها ونسب الحياة و غيرها)؟؟

 أليست تلك قوانين وضُعت لتنظيم الحياة . 

قال: نعم بلا شك
قلت: و من وضعها؟ 
قال: إنها قوانين الطبيعة؛ فهكذا الطبيعة اقتضت. 

قلت: إذن ما هو حد السرعة يا صديقي على الطريق الذي نقف عليه؟
قال لي: ٦٠ كم على ما أعتقد. 
قلت له: إذن كل من تجاوز السرعة مخالف ويستحق العقاب؟
قال: بالتأكيد 

قلت: هذا هو القانون الوضعي ويصبح الأمر بعد ذلك لسلطة القاضي في التفرقة بين المتجاوزين.

فقد يكون هذا يحمل مصابًا حرجا وهذا يلهو بسيارته وكله يأخذ عقابه أو عفوه طبقا لحالته.

إذن يا صديقي العزيز لو أن قوانين الحياة وضعيةٌ كما تقول أنها قوانين الطبيعة فلماذا يموت هذا على سن الستين وهذا على سن السبعين وهذا على سن الثلاثين!؟

لماذا يخوض أربعة في السيارة نفس غمار الحادثة فينجو هذا ويهلك هذا!؟

هذا مناقض لكلامك بأنها الطبيعة! فلو الطبيعة لتساوت النتيجة مع اختلاف السبب.

ولكن كما قلت لك في مثال القاضي فهناك سلطةٌ عاقلةٌ تزِن وتُقدر وتحكم طبقًا للسبب والعفو والعقاب.

لم يقاطعني.. فعلمتُ أني بدأت أن أصنع عُطلًا في معتقداته التي بدأ يبنيها لمدةأيام.

فاستطردت قائلا: "صديقي العزيز أتعلم أن حتى في أشد لحظات جحود الإنسان وكفره بالله أو شركه به لم يتحمل أن يقول أن هذا الكون تديره الطبيعة.

فعبدوا الشمس والقمر وأوثانًا لأنهم ببساطة لم يتجرأ أحدٌ أن يجيب هذا السؤال على مر العصور!..

فإذا لم يكن هناك إلهٌ فمن يدير الكون ويدبر أمره؟!

لأول مرةٍ منذ نقاشنا بدأ ثالثنا في الكلام قائلًا: "رغم أني لم أقتنع بعدْ ولكني سأسألك سؤالا؟".

قلت: إذً دعنا غدًا يا صديقي نُكمل إن أراد الله لنا ذلك..
#بداية_شاب_في_السياسة
#حكايات_وأحداث
محمد خالد القاضي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القاضي يكشف تفاصيل خطط المرحلة الجديدة ويصدر قرارات هيكلية بحزب التحالف الوطني

مصر الجديده

"الحقيقة الكاملة: تفنيد الأكاذيب حول النائب محمد خالد القاضي"