هل تستطيع الأحزاب السياسية استعادة ثقة الشباب؟

هل تستطيع الأحزاب السياسية استعادة ثقة الشباب؟

بقلم: سليم العطار | كاتب صحفي

في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها مصر، تظل قضية استعادة ثقة الشباب في العمل الحزبي واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الحياة السياسية. فالشباب، الذين يمثلون الشريحة الأكبر والأكثر تأثيرًا في مستقبل أي مجتمع، لم يعودوا يكتفون بالشعارات أو الوعود، بل أصبحوا يبحثون عن مؤسسات سياسية قادرة على تقديم حلول واقعية، ورؤى قابلة للتنفيذ، ومساحات حقيقية للمشاركة وصنع القرار.

ومن هذا المنطلق، تكتسب المبادرات الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية أهمية خاصة، لأنها تعكس إدراكًا متزايدًا بأن تجديد الحياة الحزبية يبدأ بإزالة العوائق أمام انخراط المواطنين، ولا سيما الشباب، في العمل العام. وفي هذا السياق، يبرز قرار حزب التحالف الوطني المصري فتح باب العضوية دون رسوم باعتباره خطوة تستحق المتابعة والتقييم، بوصفها محاولة لتشجيع مشاركة أوسع، مع بقاء نجاحها مرهونًا بقدرتها على ترجمة هذا التوجه إلى ممارسة سياسية فاعلة.

غير أن كسب الثقة لا يتحقق بقرارات تنظيمية وحدها، وإنما يتطلب بناء علاقة مستدامة مع المواطنين تقوم على الشفافية، والالتزام، والعمل الميداني. فالحزب الذي يسعى إلى ترسيخ حضوره في الشارع مطالب بأن يقدم برامج واقعية تعالج قضايا التعليم، والصحة، وفرص العمل، والتنمية المحلية، وأن يبرهن من خلال أدائه اليومي على قدرته على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة.

وإذا كان حزب التحالف الوطني المصري، بقيادة الدكتور محمد خالد القاضي، يطمح إلى تقديم تجربة مختلفة في المشهد الحزبي، فإن معيار النجاح الحقيقي لن يكون حجم الاهتمام الإعلامي أو الجدل السياسي، بل مدى الالتزام بالمبادئ المعلنة، وقدرة الحزب على تحقيق أثر يلمسه المواطن في حياته اليومية.

وفي المقابل، يبقى من حق الرأي العام أن يمارس دوره في المتابعة والمساءلة، وأن يطالب جميع الأحزاب، دون استثناء، بأعلى درجات الشفافية والإفصاح والحوكمة الرشيدة. فالحياة الديمقراطية لا تزدهر إلا في ظل توازن بين حرية العمل السياسي، وحق المجتمع في الرقابة والمحاسبة.

كما أن إعلان الأحزاب عن بياناتها المالية وآليات اتخاذ القرار داخلها، متى تم ذلك وفق الأطر القانونية، يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الثقة، لأن المصداقية تُبنى بالمعلومات الواضحة، وبالمحاسبة المستمرة، لا بالاكتفاء بالخطاب السياسي.

وفي نهاية المطاف، لن تحسم مستقبل أي حزب المقالات المؤيدة أو الانتقادات المعارضة، بل سيحسمه حكم المواطنين، وما يلمسونه من جدية في الأداء، وصدق في الالتزام، وفاعلية في الإنجاز. فثقة الشباب لا تُمنح مجانًا، وإنما تُكتسب عبر العمل المتواصل، وتترسخ عندما تتحول المبادئ إلى سياسات، والبرامج إلى إنجازات، والطموحات إلى واقع ينعكس على حياة الناس.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مصر الجديده

القاضي يكشف تفاصيل خطط المرحلة الجديدة ويصدر قرارات هيكلية بحزب التحالف الوطني

"الحقيقة الكاملة: تفنيد الأكاذيب حول النائب محمد خالد القاضي"